السيد علي الحسيني الميلاني
75
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
فأمّا أنّ العامّة هم الأصل لهذا المصطلح ، فهذا ثابت ، وأمّا أنّه الأصل لهم ، فهذا على زعم بعضهم قيام الإجماع من الأصحاب على خلافة أبي بكر ، وقد أوضحنا في بحوثنا الكلاميّة عدم تماميّة هذه الدعوى ، وأنّ حكومة أبي بكر كانت بالضّرب والتهديد والغلبة . وعلى الجملة ، فإنّ عمدة الخلاف في الإجماع هو في وجه حجيّته وفي دليلها ؛ لأنّ للإجماع عند العامّة الموضوعيّة ، وعند الخاصّة الطريقيّة ، كما سيتّضح ذلك ممّا سنذكره . دليل الحجيّة عند العامّة واستدلّ العامّة لحجيّة الإجماع بوجهين : أحدهما من الكتاب : وهو قوله تعالى : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبيلِ الْمُؤْمِنينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصيرًا » « 1 » بتقريب : أن المؤمنين إذا اتّفقوا على شئ ، فقد اتّخذوه سبيلًا ، فمن خالف فهو ضالٌّ ومصيره جهنم . وفيه : أنّ الموضوع في الآية : مشاقّة اللَّه ورسوله ، فمن شاقق اللَّه ورسوله فقد خالف سبيل المؤمنين ؛ لأنّ سبيلهم هو الإيمان باللَّه ورسوله والإطاعة لهما ، ومن
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 115 .